منبر البترا – تالا أبو دقة
استضافت جامعة البترا الإعلامي الرياضي لطفي الزعبي في محاضرة حملت عنوان “كيف يتحوّل الإعلامي الرياضي إلى صانع محتوى في عصر الذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي”، بتنظيم مشترَك بين عمادة شؤون الطلبة، وكليّة الآداب والعلوم، وكلية الإعلام.
وشهدت الفعاليّة – الّتي رعاها الأستاذ الدّكتور رامي عبد الرّحيم، رئيس الجامعة – حضورًا واسعًا من الطلبة الذين حرصوا على الاستماع والإفادة من خبرة أحد أبرز الوجوه الإعلاميّة العربيّة.
ورحَّبَت الجامعة بضيفها تقديرًا لمسيرته الممتدة لأكثر من عقدين في الإعلام الرياضي، وهي مسيرة بدأت من التلفزيون الأردني الذي شكّل محطة تأسيس مهمّة، ليس له فحسب بل لجيل كامل من الإعلاميّين الذين مرّوا عبر هذه المؤسسة، انتقل الزعبي بعدها إلى قناة الجزيرة بين عامي 1998 و2003، حيث قدّم برامج رياضيّة ونشرات إخباريّة مكّنته من الظهور على نطاق عربي واسع، قبل أن يواصل مسيرته في قناة العربيّة وقناة MBC، وصولًا إلى تأسيس شركته الإعلامية “الليث ميديا” في دبي، التي تحوّلت إلى مساحة عمل متكاملة في صناعة المحتوى والإنتاج التلفزيوني.
وخلال اللقاء، – الّذي أداره الأستاذ الدّكتور إياد الملّاح، عميد شؤون الطلبة – استعاد الزعبي بداياته الأولى، ووقف عند أوّل تقرير صحفي في حياته المهنيّة، وهو تقرير حول البطولة العربية الرابعة للاسكواش.
وروى تفاصيل تلك التجربة التي قضاها داخل المسبح الداخلي في مدينة الحسين للشباب، على طاولة ضيقة، يكتب ويُصحّح ويعيد الصياغة طوال أربع ساعات كاملة ليتمكّن من إعداد صفحة واحدة فقط، قبل أن يتوجّه بها إلى التلفزيون الأردني لتسجيلها بصوته.
وأشار إلى أنّ تلك اللحظة كانت نقطة تحوّل حقيقية، لأنها منحته أوّل درس جوهري في المهنة: “الكتابة تحتاج وقتًا… والصحافة تبدأ من الصبر والدقة ومراجعة التفاصيل دون ملل”.
ومن هذا المدخل، انتقل للحديث عن التغيّر الكبير في طبيعة العمل الإعلامي اليوم، في ظل التطوّر الرقمي السريع والأدوات الجديدة التي أصبحت جزءًا من يوميّات الإعلامي.
وأوضح أنّ المستجدّات التكنولوجية—رغم أهميّتها— لا يمكن أن تكون بديلًا عن الإنسان، وأنها ليست سوى أدوات تُسهّل العمل لكنها لا تصنع الفهم، ولا تمنح النصّ روحه، ولا تُكسب الإعلامي حضورًا أمام الجمهور ما لم يكن قائمًا على معرفة حقيقيّة.
وبيّن أنّ كثيرًا من المحتوى المرئي أو المكتوب يبدو جميلًا ومصقولًا، لكنّ قيمته تبقى صفرًا إذا لم يكن مبنيًا على فهم وتحليل وقراءة للسياق.
وأكّد الزعبي في حديثه أنّ المرحلة الجامعيّة ليست مجرّد سنوات دراسة، بل هي “خزّان المعرفة” الذي سيحملونه معهم طوال حياتهم المهنيّة، داعيًا الطلبة إلى القراءة اليوميّة، والاطلاع على ما يحدث في العالم، والاقتراب من القضايا التي يتابعونها بقدر كبير من الفهم والتحليل، وألا يدخلوا أيّ لقاء أو تقرير أو مادة إعلامية دون بحث مُعمّق.
وذَكَرَ أنّ الإعلامي الحقيقي يُبنى بالمعرفة والصبر والبحث، وأنّ هذه السنوات هي الفرصة الذهبيّة لبناء الهويّة المهنيّة التي تسبق كلّ مهارة أخرى.
وفي تصريح خاصّ لـ”منبر البترا”، قال الزعبي في رسالة لطلبة الإعلام، إٍنّ الإعلاميّ الواثق هو من يدخل أيّ حوار أو لقاء وقد جمع مسبقًا كلّ ما يمكن جمعه من معلومات، وأنّ التحضير المُسبَق هو ما يمنح الإعلاميّ القدرة على إدارة الحوار وامتلاك زمام الموضوع، محذرًا من الظهور القائم على الارتجال والحفظ.
وأشار إلى أنّ القاعدة الذهبيّة في المهنة هي أن يعرف الصحفي عن ضيفه أكثر ممّا يعرف الضيف عن نفسه، لأنّ هذا العمق في المعلومات هو ما يُنتج أسئلة ذكيّة ونقاشًا مهنيًا لا يشبه الحوارات السطحيّة.
وشهدت نهاية المحاضرة نقاشًا تفاعليًا واسعًا، طرح فيه الطلبة أسئلة دقيقة حول الإعلام الرياضي، وصناعة المحتوى، والتعامل مع الضيوف، وكيفيّة تطوير الحضور أمام الكاميرا، ليجيب الزعبي عنها بتفصيل واضح يعكس خبرة طويلة في الميدان




