منبر البترا – رينا سعد الدين
جنى الهمن
قال الدكتور محمد المومني، وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إنّ حريّة الصحافة والتعبير حق أصيل للمواطن وقوّة مضافة للدولة وليست عبئا عليها، مؤكّداً ضرورة الموازنة بين “الحرية والمسؤولية” لمنع تحوّل المشهد الإعلامي إلى فوضى.
وأضاف خلال لقاء مفتوح مع طلبة كليّة الإعلام في جامعة البترا، بمناسبة اليوم العالمي لحريّة الصحافة، ظهر اليوم الثلاثاء، إنّ قانون الجرائم الإلكترونية أداة لحماية المجتمع من خطاب الكراهية، والقدح والذم، مشيراً إلى أنّ الغالبية الساحقة من القضايا هي “أفراد ضد أفراد” وليست “مؤسّسات رسمية ضد مواطنين”.
ونوّه وزير الاتصال الحكومي إلى أنّ تأخر الرواية الرسمية، أحياناً، يعود إلى تبنّي الدولة لـ “مدرسة الدقة” عوضاً عن “مدرسة السرعة التي تتجاهل الدقة”، وذلك بهدف ضمان مصداقية المعلومات ومنع الانزلاق خلف الإثارة.
واستشهد المومني بمنشور نشرته إحدى الطالبات في بداية ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وتسبّب في حالة من الهلع المجتمعي، موضحاً خطورة تدفق المعلومات المضللة في الفضاء الرقمي وتأثيرها على استقرار الدولة.
وبيّن أنّ إقرار “نظام تنظيم الإعلام الرقمي” جاء بوصفه إطاراً تنظيميّاً يواكب اللحظة التقنية ويهدف لحماية المهنة من الدخلاء، معتبراً أنّ مستقبل العلاقات الإعلامية يعتمد على إنتاج محتوى نوعي يحاكي تطلعات الأجيال الجديدة التي تستهلك المنتجات المرئيّة والرقميّة بشكل مكثف.
وفي كلمته، أكّد الأستاذ الدكتور رامي عبد الرحيم، رئيس جامعة البترا، أهميّة التزام الصحفيين بِقَسَم المهنة القائم على الأمانة والمصداقيّة، مستشهدا بقاعدة “ليس كل ما يُعرف يقال” كدليل للصحفي المسؤول عن حماية الوطن من الآثار السلبيّة للمعلومات.
وقال عبدالرحيم: في يوم حرية الصحافة العالمي، وعند تأمل المشهد الإعلامي، نرى اليوم عشرات القنوات الإذاعية والتلفزيونية، ومئات المواقع الإخبارية، فضلًا عن الصحف الورقية.
وأضاف: ومع تسارع التحوُّل الرقمي، أصبح الأفراد يقضون وقتًا أطول على شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي مقارنة بتواصلهم المباشر، ممّا جعل هذه المنصّات المصدر الأبرز للمعلومات، ولم تعد وسائل الإعلام التقليدية المصدر الوحيد، الأمر الذي يفرض تحدّيات كبيرة للحفاظ على مصداقية العمل الصحفي، ولا سيّما مع انتشار تداول الأخبار من قبل غير المختصين وغير المسؤولين.
وأوضح عبد الرحيم أنّ الزخم الإعلامي أصبح هائلًا، وأضحى التمييز بين ما هو مهني وموضوعي، وما هو غير ذلك، تحديّاً حقيقياً، كما أنّ اتساع مساحة الحريّة الإعلامية يجب أن يقترن بالمسؤولية، وأن يظلّ منسجمًا مع المصلحة الوطنية العليا.
وأكّد حرص جامعة البترا على تخريج صحفيين يتمتعون بالموضوعية، ومتشبعين بقيم الجامعة القائمة على احترام التنوع والتعددية، وتقبل الرأي الآخر، والسعي للمعرفة، وصون الحرية الفكرية، والالتزام بالمسؤولية المجتمعية.
واختتم رئيس الجامعة كلمته قائلاً: إنّ وطننا العزيز، وبحمد الله، يمضي في مسيرته بثبات، مستندًا إلى قيم راسخة رغم التحديات المحيطة، ومواصلًا طريق الإنجاز والنجاح بإذن الله، ونسأل الله عزّ وجلّ، أن يكون يوم الصحافة العالمي محطة للتأمل واستخلاص الدروس، وأن يعيننا على البناء للمستقبل.
وكان الأستاذ الدكتور علي نجادات، عميد كليّة الإعلام، قد افتتح اللقاء بكلمةٍ قال فيها إنّ حريّة الصحافة تُعدُّ مقياساً لمدى الحريّة التي يتمتع بها المجتمع، مؤكداً أن الصحفي يشكل حلقة الوصل بين صانع القرار والمجتمع، وأنّ قمع الحريّات الصحفية وتقييد عمل الصحفيين يعكس واقع الحريات في أيّة دولة.
وأضاف أنّ الدستور الأردني كفل حرية الرأي والصحافة، مشيراً إلى أنّ إصدار قانون حق الحصول على المعلومات عام 2007 جعل الأردن من أوائل الدول العربية في هذا المجال، مُنوّهاً بالحاجة إلى تطوير بعض مواده لتسهيل وصول الصحفيين إلى المعلومات بوضوح وسرعة.
وأشار إلى تراجع أوضاع حرية الصحافة عالمياً، وبخاصّةٍ في ظلّ الانتهاكات التي طالت الصحفيين خلال الحرب على غزة، وارتفاع عدد الشهداء الصحفيين، إضافة إلى ما أظهرته تقارير دولية من تدهور غير مسبوق في مؤشرات حرية الصحافة، مؤكداً أن تعزيز هذه الحرية يتطلب بيئة إعلامية مستقلة قائمة على التعددية واحترام حقوق الإنسان.
وخلال الفعالية، الّتي أدارها الدكتور عبيدة الربابعة، رئيس قسم الصّحافة والإعلام الرقمي، طرح الحضور مجموعة من التساؤلات حول دور الإعلام التقليدي في العصر الرقمي، والعديد من القضايا المرتبطة بموضوع اللقاء المفتوح

