منبر البترا
أخبار المنبر

“البترا” حرم جامعي من دون دخان… اختتام اليوم العلمي 15 للجنة مكافحة التدخين

منبر البترا- تالا أبودقة
تصوير: جنى الهمن

في وقتٍ يواصل فيه التدخين انتشاره داخل المجتمع الأردني بأرقام مقلقة، اختارت جامعة البترا أن تواجه المشهد بطريقة مختلفة؛ لا بالاكتفاء بالتحذير، بل بتحويل الوعي إلى حوار، والبحث العلمي إلى أداة مقاومة، والتصميم إلى رسالة حياة.

فقد اختتمت الجامعة، أمس الأربعاء، فعاليات اليوم العلمي الخامس عشر للجنة مكافحة التدخين، الذي نظمته اللجنة بالتعاون مع كلية العمارة والتصميم تحت شعار “حرم جامعي خالٍ من التدخين.. العمارة والتصميم في مواجهة التحدي”، بحضور نائب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور مياس الريماوي، وممثلة منظمة الصحة العالمية في الأردن الدكتورة إيمان الشنقيطي، ومديرة مكتب مكافحة السرطان الدكتورة نور عبيدات، ونائب مدير المدينة للشؤون الصحية والزراعية الدكتور يسار الخيطان، إلى جانب عدد من ممثلي المؤسسات الصحية ومنظمات المجتمع المدني، وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية وطلبة الجامعة.

ومنذ افتتاح الفعاليات في مسرح مركز الدراسات الدوائية، بدا واضحًا أنّ اليوم العلمي لم يكن فعالية بروتوكولية عابرة، بل منصّة مواجهة حقيقية لواحدة من أكثر القضايا التي تهدد صحة الشباب ومستقبلهم.

وفي كلمتها الافتتاحية، وضعت رئيسة لجنة مكافحة التدخين الدكتورة زينب الكيلاني الحضور أمام أرقام وصفتها بـ”الصادمة”، مؤكدة أنّ الأردن يسجّل واحدة من أعلى نسب انتشار التدخين عالميًا، وفق نتائج المسح الوطني الأخير لوزارة الصحة. وأشارت إلى أن أكثر من 51% من المجتمع الأردني يستخدمون أحد أشكال التبغ، فيما بلغت نسبة المدخنين ضمن الفئة العمرية بين 18 و24 عامًا نحو 44.5%، وهي الفئة العمرية المرتبطة بمرحلة التعليم الجامعي وصناعة المستقبل.

ولم تتوقف الكيلاني عند الأرقام، بل ذهبت إلى ما هو أبعد منها؛ إلى الخسارات الإنسانية التي تخفيها تلك النسب، خصوصًا مع تضاعف أعداد المدخنات أربع مرات منذ عام 2015، وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالتبغ إلى مستويات مقلقة، مؤكدة أنّ القضية لم تعد مرتبطة بخيارات فردية بقدر ما أصبحت قضية صحة مجتمعية تمس العائلات والأجيال القادمة.

كما حذّرت من ظاهرة التدخين داخل الحرم الجامعي، مشيرة إلى أن 70% ممن شملهم المسح الوطني أكدوا مشاهدتهم للتدخين داخل المباني الجامعية، الأمر الذي يعرّض غير المدخنين للتدخين القسري، إضافة إلى أخطار “التدخين من النوع الثالث”، الناتج عن ترسّب آثار التبغ على الجدران والأسطح والأثاث.

وفي رسالة حملت بعدًا إنسانيًا واضحًا، شددت الكيلاني على أن معركة مكافحة التدخين لا يمكن أن تُخاض بصورة فردية، خصوصًا في مواجهة شركات التبغ وما تمتلكه من أدوات تسويق وتأثير ضخمة، داعية الشباب الجامعي إلى أن يكونوا “خط الدفاع الأول والأصلب” في مواجهة هذه الآفة.

وعكس برنامج اليوم العلمي هذا التوجه، حيث جمع بين البحث العلمي والتوعية الصحية والرؤية المعمارية والفنية في معالجة القضية، فبعد الافتتاح وتلاوة آيات من القرآن الكريم، تضمن البرنامج عرض دراسة ميدانية حول واقع التدخين في كلية العمارة والتصميم قدمتها الأستاذ الدكتورة سوزان عبد المالك، في محاولة لقراءة الظاهرة من داخل البيئة الجامعية نفسها، وفهم تأثيراتها على الطلبة والمساحات التعليمية.

كما شهدت الفعاليات عرض بحث علمي بعنوان: “دور نظام جدار الطحالب في تحسين جودة الهواء الداخلي”، قدّمته المهندسة مجد البطيخي، مستعرضًة كيف يمكن للحلول البيئية والتصميمية أن تتحول إلى أدوات داعمة للصحة العامة وتحسين جودة الحياة داخل المباني المغلقة.

فيما تناول الدكتور محمد العكور ، من كليّة الطب فى جامعة اليرموك ، تأثير التدخين على صحة الرئتين، وفي جانب التوعية المباشرة، قدّمت الدكتورة رشا السعدي عرضًا حول خدمات عيادة الإقلاع عن التدخين في جامعة البترا، والدور الذي تقوم به في دعم الطلبة والعاملين الراغبين بالإقلاع حيث حاورت اثنان من مرتادي العيادة والذين تحدثوا عن تجربتهم وكيف اقلعوا عن التدخين.

ولأنّ المكان نفسه يمكن أن يكون جزءًا من الحل، ناقش الدكتور عامر الجوخدار عميد كلية العمارة والتصميم خلال جلسة متخصصة محور “الزوايا الرمادية قراءة معمارية للحد من التدخين السلبي”، مقدمًا رؤية تربط بين التصميم المعماري والحق في بيئة صحية، وكيف يمكن للمساحات الجامعية الذكية أن تتحوّل من أماكن تتسلل إليها آثار التدخين إلى بيئات تحمي الإنسان وتدعم صحّته.

كما شهد اليوم مشاركات من أقسام التصميم الجرافيكي، وتصميم الفيلم الرقمي، والتحريك والوسائط المتعددة، التي قدمت أعمالًا بصرية وفنية توعوية عكست قدرة الفنون والتصميم على تحويل الرسائل الصحية إلى محتوى مؤثر قريب من الشباب.

واختُتمت فعاليات اليوم العلمي برسالة أكّدت أنّ مواجهة التدخين لم تعد مسؤولية المؤسّسات الصحية وحدها، بل مسؤولية مجتمع كامل، يبدأ من الجامعة، ويكبر بالشباب، ويستند إلى الوعي والعلم والعمل المشترك.

Related posts

“البترا” تُنظّم بطولة المناظرات الأولى

ahmad shtayyat

الأردن أكبر الدول العربية المستضيفة للاجئين

Admin User

“الإعداد لليوم الوظيفيّ”.. ورشة تدريبيّة في “البترا”

ahmad shtayyat

اترك تعليقا

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com