منبر البترا
تقارير

هل يقتصر ضرر كورونا على المصابين به فقط؟

ميس ماجد اسماعيل حسان

لم يكتفِ أثر فيروس كورونا على المصابين به فقط و انما طال ضرره باقي الحالات الصحية و الجهاز الطبي خصوصا في أوقات الحظر الشامل و أبرز هذه الحالات هم أصحاب الأمراض المزمنة و باقي الحالات الطبية الذين شهدوا تقصير كبير من القطاعات الطبية بعد مجيئ الفيروس و تكريس  كافة الطاقات و الجهود لمحاربته ووضعه الأولوية الأولى على حساب باقي الأمراض و بالاضافة انه اثقل عاتق القطاع الصحي الأردني .

كورونا يؤثر على أصحاب الأمراض المزمنة دون أصابتهم به

” بعد بأسبوع ببلش اتعب راسي بصدع و وجهي بصير أصفر لانه ما كفاني الدم ” تلك كانت كلمات بتول أحدى المصابات بمرض الثلاسيميا واصفتا وضعها بعد أسبوع من أخد وحدة الدم التي لا تكفي حاجتها .

الأردن البلد المصنفة من أعلى نسب المتطوعين بالدم عالمياً أصبح مرضاها الان يشتكوا من عدم أخذ حاجتهم الكافية من امدادات الدم فما سبب هذا التغيير الجذري.

” بعد الجائحة تغيرت كتير أمور منها اني بطلت أخد قدر كافي من امدادات الدم اللي بحتاجها جسمي لعدم وجود وحدات دم بتكفي جميع المرضى ” تقول بتول انها في الوضع الطبيعي قبل الجائحة كانت تأخذ كل 24 يوم وحدتين دم اما الان أصبحت تأخد كيس واحد فقط مما يسبب لها ارهاق و تعب عام في الجسم كما وصفت فتضطر بعد فترة أقلها أسبوعين الى الذهاب للمستشفى لأخد كيس أخر من الدم ولكن حسب قولها انه حتى هذا يسبب لها ضرر على المدار الطويل لأن عملية نقل الدم للجسم باستمرار تؤدي الى رفع كمية الحديد في الجسم .

 تؤدي الزيادة المُفرِطة للحديد في الجسم إلى أضرار بالقلب والكبد وجهاز الغدد الصماء الذي يحتوي على الغدد المُفرِزة للهرمونات التي تُنظِّم عمليات الجسم كله وفقا لموقع مايو كلينك.

و أضافت بتول أنها ليست الوحيدة التي تعاني من نقص الدم فغيرها كثيرين الذين لا يتحملوا كيس واحد من الدم خصوصا فئة الشباب فالمعظم أصبح يذهب للمستشفى كل أسبوعين تقريبا لأخذ الدم مما زاد الازداحم و الضغط على المستشفى مع ضعف المخزون الاستراتيجي لبنك الدم .

و شهد المخزون الاستراتيجي لبنك الدم الأردني عجز بعد الجائحة و أشارت الدكتورة اسيا العدوان مديرة مديرية بنك الدم أن ذلك يعود لسببين الأول هو انعدام المتبرعين الطوعي لخوفهم من المجيئ لمراكز التبرع بالدم لكثرة الأكتظاظ فيه ومن ثم الأصابة بالفيروس و السبب التاني  أن منظمات المجتمع المحلي أوقفت الحملات التبرع بالدم الخارجية تجنبا لمخالفة قانون الدفاع الذي يمنع التجمعات و أضافت العدوان أن فرض الحظر الشامل لأكثر من يوم يعد من أبرز التحديات التي تخفف أعداد المتبرعين و أما عن أكثر فئات المرضى الأكثر طلبا للدم فقد أوضحت أنهم مرضى الثلاسيميا ومرضى السرطان ومرضى الكلى. (موقعالوكيل )

*أرقام تقريبية

تكريس المرافق الطبية لمرضى كورونا

أثرت جائحة كورونا بشكل كبير على  القطاع الصحي الأردني فمن المؤكد أن تكريس كافة الكوادر و المعدات الطبية على فايروس بوضعه الأولوية الأولى و أهمال باقي الحالات الصحية يؤدي الى ضرر يعود على المرضى فحولت الكثير من المستشفيات الأردنية الحكومية لاستقبال حالات كورونا مثل مستشفى الامير حمزة الذي افتتح قسم الطوارئ لاستقبال حالات الاصابة بكورونا ، بالاضافة الى أمر الدفاع الذي أقر بوضع يد الحكومة على أي مستشفى خاص لاستقبال الحالات المصابة بفيروس كورونا ويبلغ عدد المستشفيات الخاصة في الأردن 70 مستشفى جرى وضعها جميعاً تحت يد الحكومة، بموجب أمر الدفاع رقم 23 لسنة 2020 ، اضافة الى ذلك تم تسكير العيادات الخارجية لمدة طويلة و تأجلت على أثرها العمليات المبرمجة و العمليات المصنفة بغير طارئة .

ولم يختلف حال مستشفى جرش الحكومي عن باقي المستشفيات فأغلت العيادات الخارجية في المستشفى لفترة طويلة مما أثر على جميع المرضى و المراجعين خصوصا أن مستشفى جرش هو المستشفى الحكومي الوحيد في محافظة جرش ولكن حرصت المستشفى أن تبقي أقسام الاسعاف و الطوارئ كما هي المعتاد .

استمع/ي للمقابلة الكاملة مع مدير مستشفى جرش

كان لاغلاق العيادات الخارجية عواقب كثيرة اقتصاديا من ناحية أن الكثير من المواطنين اضطروا الذهاب لمستشفيات خاصة عندما لم يجدوا البديل مما حمل المواطن فوق طاقته و من ناحية أخرى أدى فتح العيادات بعد مدة طويلة من اغلاقها اكتظاظ شديد نظرا الى كل المواعيد التي أوجلت سابقا ، وفي هذا السياق يجب حصر اعداد المراجعين للعيادات الخارجية في مستشفيات القطاع العام:

اذا ما قمنا بتقسيم هذه الأرقام على فترة إغلاق العيادات سنرى ان حوالي ٢ مليون مراجع كان من المفروض ان يذهبوا لعياداتهم ولكنهم بسبب الوباء لم يذهبوا وملايين الفحوصات المخبرية والصور الشعاعية التي كانت تطلب لهم لم تُجرى، وآلاف العمليات المبرمجة لم تُعمل. نقلا عن موقع الغد

هل كان الوقت حليفا أم عدو؟

الأن و بعد استقرار الأوضاع يمكن القول أن الأمور الصحية أصبحت تحت السيطرة مع أن الحالات المسجلة بكورونا يوميا لا تقل عن الالف اصابة ولكن ما الذي تغيير عن السابق فجميع الاغلاقات و الحظر الكلي حدثت عندما كان الأردن يسجل يوميا عشرات الاصابات ومن الممكن القول أن الجهاز الطبي قد طور من نفسه ليتعامل مع المستجدات خصوصا بعد تأسيس مستشفيات ميدانية في كل من الشمال و الوسط و الجنوب التي رفعت قدرة المنظومة الصحية و وفقا لوزير الصحة الدكتور نذير عبيدات ان تكلفة المستشفيات الميدانية الثلاث في اقليم الشمال و الوسط و الجنوب 16 مليون دينار و المدة الزمنية لتأسيسهم تتراوح ما بين 3-4 أسابيع لذلك المستشفيات الميدانية هي خطوة عظيمة لا شك ولكن أهي خطوة متأخرة ؟

ثمانية أشهر للجائحة في الأردن هي المدة التي بدأ بعدها انشاء المستشفيات الميدانية و مقارنة مع مدة تأسيس المستشفيات يتضح أن هنالك الكثير من الوقت الفارق اما بالنسبة للقدرة المادية فوفقا لرئيس هيئة ادراة صندوق همة وطن عبد الكريم الكباريتي بلغ عدد التبرعات أوقات بداية الجائحة في نيسان من العام الماضي 67 مليون دينار مع العلم أن هذا المبلغ لتلك الفترة و زاد عدد المتبرعين مع مرور الوقت ولكن اذا ما قورنت تلك المبالغ المالية نرى أن ربع التبرعات في تلك الفترة يساوي تكلفة ثلاثة مستشفيات ميدانية.

لذلك تأثر المرضى في الأردن كثرا في هذه الفترة ف القطاع الصحي مثله مثل قطاعات حيوية كثرة تضررت أثر الجائحة و أكثر الضرر كان في أوقات الحظر الشامل و الأغلاقات و الاجراءات الشديدة خصوصا أنه وفقا للدكتور فوزري الحموري رئيس جمعيات المستشفيات الخاصة تراجعت السياحة العلاجية في المملكة بنسبة تصل الى 60 بالمئة منذ تفشي وباء كورونا فكل هذا كان كفيلا أن يثقل عاتق المستشفيات في الأردن مما أنعكس على المرضى و المراجعين لفترة طويلة.

Related posts

تنامي الإبتزاز الإلكتروني مؤشر مقلق يحتاج إلى تشريعات أكثر ردعاً

admin user

قطر: نصف مليون شخص تلقوا اللقاح ..وسباق للفوزبـ” الختم الذهبي”

Admin User

المغربية سعيدة العثماني تناقش تحديات اللجوء التي يواجهها الأردن

admin user

اترك تعليقا

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com