منبر البترا
مقالات

الطالب الجامعي بين اكتساب الثقة بنفسه وخسرانها

كي يثق الطالب الجامعي بنفسه ( بذاته) فلا بد من إيمانه بأهدافه التي يتطلع إلى تحقيقها بانتمائه الى جامعته ، وأن يدعم ذلك باكتشافه لقدراته وإمكاناته التي وهبه الله إياها، أي أن يؤمن بذاته وبقيمة هذه الذات بين أقرانه من الطلبة ومجتمعه الجامعي دون أي قلق، إن ذلك يعني أنه مهد الطريق النجاح في حياته الجامعية والعملية-المهنية  لاحقا وبما يفعل مساهمته في تنمية مجتمعه.

يمثل هذا الطالب الواثق من نفسه، قدوة للطلبة الاخرين في مسيرتهم الجامعية، رغم امتلاك مناخها لعدد من التحديات والمعوقات التي لا زال بعضها يقف أمام ذلك والتي تتوزع على عضو هيئة التدريس والتشريعات المنظمة للقبول ولحياة الطلبة والمناهج التي رغم تطورها فلا زالت بحاجة الى تضمين كل ما يعزز ثقة الطالب بنفسه على مستوى الجانب النظري والعملي والتطبيقي والنشاطات بأنواعها .

إن هذا الضعف هو امتداد للضعف في هذا الجانب على مستوى إعداد التلميذ والطالب في التعليم العام بمراحله ومناهجه.

فعلى مستوى عضو هيئة التدريس ، الذي ينبغي ان يعلم بأن زرع الثقة بالنفس تمثل مشكلة تربوية – اجتماعية – عاطفية ، وأنه مسؤول عن المساهمة في بنائها، فهو في حالات وإن كانت قليلة ، إما متساهل أو متجاوز لموضوعة الثقة بالنفس، أو مفرقا بين الطلبة أو ناقدا بسخرية أو معاقبا بدرجات متباينة من القسوة والتذبذب في ما يتخذه من إجراءات . يعزز ذلك استمرارية تقليدية مناهج التعليم، التي تعتمد في حالات أسلوب التلقين والحفظ والاستذكار، متجاوزة التأكيد على تزويد الطالب بالمهارات والكفايات العلمية والعملية والسلوكية التي تحتاجها حياة الطالب العملية، ومهارات التفكير والتحليل.

وبالنسبة للتشريعات الجامعية (أنظمة / لوائح/ قرارات) التي تنظم حياة الطلبة الذين هم مخرجات التعليم العام ( على علاقة)، فهي رغم تطورها المستمر تتوجه نحو سياسة الاستيعاب أكثر منها نحو سياسة القبول والفارق بينهما كبير تحمل هذه الأنظمة في طياتها ، وعلى ايجابياتها التأكيد على الممنوعات التي بكثرتها، تكثر الخروقات أكثر منها على المسموحات ، وعلى التواجد الميكانيكي للطلبة، في وقت لا زالت فيه البرامج الدراسية ورغم مواصلة تطويرها، بحاجة الى التأكيد على الجودة والمهارات المطلوبة، فلا تشير الشهادات الجامعية الممنوحة  الى المهارات والقدرات التي اكتسبها الخريج مقتصرة على اظهار تخصصه وتقديره.

تفاعل كل ذلك مؤثرا مباشرة أو غير مباشرة وبدرجات في مدى ثقة الطالب الجامعي بذاته، الأمر الذي يحتاج إلى معالجة وفق خطة ( برنامج) زماني – مكاني، وبفلسفة واضحة تنبثق من واقع البيئة الجامعية، يتضمن هذا البرنامج آلية التنفيذ وتحديد لجهات المسؤولة عن التنفيذ ، ومستلزمات التنفيذ، على أمل تنمية ثقة الطالب بنفسه، مما سينعكس على الارتقاء بأدائه وتحصيله وبما يجعله متوائما وتطلعات ميدان (سوق العمل) في مجتمعه وبالتالي أكثر اسهاما في النهوض به .

بقلم:د.سناء الكبيسي

 

Related posts

قلبي العزيز..شكراً

جامعاتنا والخريجون- بقلم:د.هيثم أبو كركي

هل ستنجح عمليات الإصلاح السياسي بدون علاج للمنظومة الإعلامية

Admin User

اترك تعليقا

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com